زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إذا رأيتم (المادحين) [1] فاحثوا في وجوههم التراب".
قال: رواه عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر أيضاً [2] ، ولا نعلم يروى عن ابن عمر إلا من هذين الطريقين. انتهى قوله.
وإنما اخترت حديث ابن عمر على حديث المقداد [3] ، وحديث
(1) في مجمع الزوائد وسنن الترمذي:"إذا رأيتم المدّاحين"، ولم أقف على:"المادحين"كما في الأصل.
(2) ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد": عن عطاء بن أبي رباح، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وقال: رجاله رجال الصحيح: 7/ 117.
وذكر مثله عن أنس بن مالك، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: أحمد بن محمد بن القاسم ابن أبى بزة، ولم أعرفه، وهو حسن الإسناد لو سلم من هذا.
قال المعلق على الحديث نقلاً عن"المؤتلف والمختلف"للَحافظ الأزدي: (قاسم بن أبي بزة، مكي، ومن ولده أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة". وذكر الهيثمي رواية أخرى عن عبد الله بن عمرو، ثم قال: رواه الطبراني وأحد إسناديه حسن(7/ 118) ."
(3) رواه مسلم في كتاب الفتن، باب النهي عن المدح إذا خيف منه فتنة الممدوح، من طريق صمام بن الحارث، عن المقداد - رضي الله عنه: أن رجلاً جعل يمدح عثمان - رضي الله عنه -، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا على وجوههم"
التراب" (صحيح مسلم بشرح النووي: 18/ 127 - 128) ؛ ورواه أبو داود في باب كراهة التمادح: 7/ 175؛ ورواء الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمدّاحين، وفيه:"قام رجل فأثنى على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يحثو في وجهه التراب، وقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثو في وجوء المدّاحين التراب"قال:"وفي الباب عن أبي هريرة"، ثم قال:"هذا حديث حسن صحيح"؛ واين ماجه: 2/ 1232"
والمقداد بن الأسود: هو المقداد بن عمرو الكنديّ، ويكنى: أبا معبد، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث، لأنه كان قد تبنّاه وهو صغير، قاله الترمذي (4/ 600) =