فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445828 من 466147

فنسأل الله أن يرزقنا الشهادة، ويجعلنا من الذين أحسنوا فلهم الحسنى وزيادة.

الفصل الثاني في الشجاعة وثمرتها والحروب وتدبيرها

اعلم أن الشجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة. ويعبر عنها بالصبر وقوة النفس.

قال الحكماء، وأصل الخير كله في ثبات القلب والشجاعة عند اللقاء على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: إذا التقى الجمعان وتزاحف العسكران، وتكالحت الأحداق بالأحداق، برز من الصف إلى وسط المعترك يحمل ويكر وينادي: هل من مبارز. والثاني: إذا نشب القوم واختطوا ولم يدر أحد منهم من أين يأتيه، يكون رابط الجأش ساكن القلب حاضر اللب لم يخالطه الدهش ولا تأخذه الحيرة، فيتقلب تقلب المالك لأموره القائم على نفسه.

والثالث: إذا انهزم أصحابه يلزم الساقة ويضرب في وجوه القوم

ويحول بينهم وبين عدوهم، ويقوي قلوب أصحابه، ويرجّي الضعيف ويمدهم بالكلام الجميل، ويشجع نفوسهم، فمن وقع أقامه ومن وقف حمله ومن كبا به فرسه حماه، حتى ييأس العدو منهم، وهذا أحمدهم شجاعة. وعن هذا قالوا: إن المقاتل من وراء الفارين كالمستغفر من وراء الغافلين، ومن أكرم الكرم الدفاع عن الحرم.

وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمة الله تعالى عليه في كتابه سراج الملوك قال: كان شيوخ الجند يحكون لنا في بلادنا، قالوا: دارت حرب بين المسلمين والكفار، ثم افترقوا، فوجدوا في المعترك قطعة خودة قدر الثلث بما حوته من الرأس، فقالوا: إنه لم ير قط ضربة أقوى منها ولم يسمع بمثلها في جاهلية ولا إسلام، فحملتها الروم وعلقتها في كنيسة لهم، فكانوا إذا عيّروا بانهزامهم يقولون: لقينا أقواما هذا ضربهم، فيرحل أبطال الروم إليها ليروها.

قالوا: ومن الحزم أن لا يحتقر الرجل عدوه وإن كان ذليلا، ولا يغفل عنه وإن كان حقيرا، فكم برغوث أسهر فيلا، ومنع الرقاد ملكا جليلا. قال الشاعر:

فلا تحقرنّ عدوا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر

فإنّ السيوف تحز الرقاب ... وتعجز عمّا تنال الإبر

واعلموا أن الناس قد وضعوا في تدبير الحروب كتبا ورتبوا فيها ترتيبا، ولنصف منها أشياء نبدأ منها بما ذكره الله تعالى في القرآن العظيم. قال الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ

فقوله تعالى: مَا اسْتَطَعْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت