فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2214

والذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هونوع من المرض الذي يتعلق بالصفات والعوارض البشرية والذي لا علاقة له بالوحي وبالرسالة التي كلف بإبلاغها، لذلك يظن البعض أن ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هونقصًا وعيبًا وليس الأمر كما يظنون لأن ما وقع له هومن جنس ما كان يعتريه من الأعراض البشرية كأنواع الأمراض والآلام ونحوذلك، فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر كما قال الله سبحانه وتعالى: (( قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) )سورة إبراهيم: 11

واستدل ابن القصار على ان الذي أصابه كان من جنس المرض بقول الرسول في حديث آخر: (( أما أنا فقد شفاني الله ) )ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عند ابن سعد: (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب، فهبط عليه ملكان ) )فتح الباري 1.: 227.

قال المازري: ان الدليل قد قام على صدق النبي فيما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهوفي ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض، فغير بعيد أن يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخليه للإنسان في المنام، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة.

قال القاضي عياض رحمه الله: قد نزه الله سبحانه وتعالى الشرع والنبي عما يدخل في أمره لبسًا، وإنما السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت