إلى أن يبلغ علي بن أبي طالب عن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما افتخر به بعض شعراء الشيعة في قوله:*** إذا شئت أن تختار لنفسك مذهبا *** ينجيك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قول الشافعي ومالك *** وابن حنبل والمروي عن كعب أحبار وخذ من أناس قولهم ورواتهم *** روى جدنا عن جبرائيل عن الباري***وأساس هذا الافتراض -أي أن تكون السنة كلها مروية بهذا الإسناد الذهبي- هو أن عناية الله تعالى بسلامة تبليغ الشرع بلغ إلى أنه تعالى لم يكتف برواة عاديين لحفظه وصيانته من الضياع وأدائه إلى الأجيال اللاحقة، بل جعل للأمة هداة مهديين وأئمة معصومين، كل ذلك كيلا يتطرق الخطأ والوهم إلى شيئ من هذا التراث العظيم، فما كان الله ليترك الأمة عيالا على رواية ناقلين من البشر غير معصومين يعتريهم ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان، ما دام أنه قد نصب لهم من لا يتصور في حقه شيئ من ذلك، وهذه فلسفة العصمة التي تدعيها الشيعة لأئمتهم.