وَغَايَةُ مَا يُنْقَلُ إِنْ صَحَّ النَّقْلُ، أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ، كَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَحْيَانًا عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، كَمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَهَذَا يُسَمَّى نِدَاءُ الْأُمَرَاءِ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ التَّثْوِيبَ وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَكَرِهَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَرَوَوْا عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَغَيْرِهِمَا كَرَاهَةَ ذَلِكَ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْأَذَانَ، الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُهُ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ، وَأَبُو مَحْذُورَةَ بِمَكَّةَ، وَسَعْدِ الْقَرْظِ فِي قُبَاءَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذَا الشِّعَارُ الرَّافِضِيُّ. وَلَوْ كَانَ فِيهِ لَنَقَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يُهْمِلُوهُ، كَمَا نَقَلُوا مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْهُ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الَّذِينَ نَقَلُوا الْأَذَانَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، عُلِمَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ بَاطِلَةٌ"اهـ . [10] "
ولو تنزلنا مع الرافضة من باب الالزام وقلنا ان رواية الطبراني الوارد فيها حي على خير العمل صحيحة , ففي نفس الرواية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم امر بلالا ان يستبدل قول حي على خير العمل بقوله الصلاة خير من النوم , فلا وجه لاستدلال الرافضة او غيرهم بهذا الحديث سندا , ومتنا .
1048 - المعجم الكبير - ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني - ج 1 ص 352 .
1049 - مجمع الزوائد - ابو الحسن علي بن ابي بكر الهيثمي - ج 1 ص 330 .
1050 - السنن الكبرى - ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي - ج 1 ص 425 .
1051 - التاريخ الكبير - محمد بن اسماعيل البخاري - ج 5 ص 287 .