فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2214

وقد رد الحافظ ابن الصلاح هذا الرأي وقال: إنه مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة.

الثاني: يرى جماعة من أهل النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة، سواء كانوا فساقا أوكفارا بالتأويل.

واختار هذا القول أبوالحسين البصري معللا بأن الظن بصدقه غير زائل.

وقال الحافظ ابن حجر: التحقيق أن لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلوأخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.

الثالث: يرى بعض أهل العلم التفصيل: فإن كانت صغرى، كغلوالتشيع، أوكالتشيع بلا غلو ولا تحرف، قبلت مروياته، وبه قال الذهبي وعلل قوله بأنه لوردت مرويات هذا النوع، لذهب جملة من الآثار النبوية وفيه مفسدة بينة، لأن هذا النوع كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق.

وقال: وإن كانت البدعة كبرى كالرفض الكامل، والغلوفيه، والحط على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.

الرابع: تفصيل أيضا: إن كان داعية إلى مذهبه لم يقبل، وإلا قُبل إن لم يروما يقوي بدعته، وهومذهب أكثر العلماء، ونسبه الخطيب للإمام أحمد بن حنبل، ورجحه ابن الصلاح.

لكن يضعف هذا الرأي رواية البخاري رواية البخاري عن عمران بن حطان الذي قال فيه المبرد: كان عمران رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم. وقال ابن حجر: إنه كان داعية إلى مذهبه.

الخامس: تفصيل أيضا: وهوإن كان المبتدع يستحل الكذب لنصرة مذهبه لم يقبل، وإلا قبل، لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنع من الإقدام عليه فيحصل صدقة.

وممن قال بهذا القول الإمام الشافعي، وحكاه الخطيب عن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري، وأبي يوسف القاضي. ونسبه الحاكم لأكثر أئمة الحديث وقال الفخر الرازي: إنه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت