لكن قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا المذهب فيه نظر، لأن من عرف بالكذب ولومرة واحدة لا تقبل روايته، فأولى أن ترد رواية من يستحل الكذب.
والراجح:
بعد استعراض الأقوال السابقة، وما علل به أصحاب كل قول لرأيهم تبين لي رجحان ما اعتمده الحافظ ابن حجر، وهو: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. ورجحه الشيخ أحمد شاكر، وقال: إنه الحق الجدير بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح.
ونحوه عن الشيخ محمد بخيب المطيعي. ا. هـ.
أظن في هذا الجواب كفاية أخي الحراني.
مذهب أهل الحديث أن لا يُروى عن المبتدع الغالي إذا كان داعية فيما ينصر مذهبه. ولذلك نهى السلف عن الرواية عن مثل هذا فيما ينصر مذهبه. ومن هنا أتى التفريق بين الداعية وغير الداعية. ووجه ذلك -كما أشار ابن حجر في الميزان- أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته. وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين: «لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتنة. فلما نظروا من كان من أهل السنة أخذوا حديثه. ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه» .
وقد نقل الشافعي أن جمهور المحدثين يقول برد رواية الرافضي الداعية ولوكان صدوقًا، وهومذهب مالك وأبي حنيفة أيضًا. وقد ذكر الخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (1\ 137) : عدة آثار عن السلف في ذلك في باب «في ترك السماع من أهل الأهواء والبدع» .