ونقل ابن حِبّان الإجماع على عدم الاحتجاج بالمبتدع الداعية (فيما يروج بدعته) عن كل من يُعْتَد بقوله في الجرح والتعديل. فقال في كتابه المجروحين (3\ 64) : «الداعية إلى البدع، لا يجوز أن يُحتَجّ به عند أئمتنا قاطبةً. لا أعلم بينهم فيه خلافًا» . وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص15) : «ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا: أن يبحث عن أحوال المحدث أولًا: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟ ثم يتأمل حاله: هل هوصاحب هوى يدعوالناس إلى هواه؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يُكتب عنه ولا كرامة، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه» . فقد نقل الإجماع كذلك على ترك المبتدع الداعية لبدعته.
والإمام مسلم موافقٌ نظريًا لهذا الإجماع إذ قال في مقدّمة صحيحه: «واعلم وفقك الله أنّ الواجب على كُلِّ أحدٍ عَرَفَ التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثِقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع» .
وقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه"أحوال الرجال" (ص32) : «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه: إذ كان مخذولًا في بدعته، مأمونًا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُتَّهم عند ذلك» . وهذا المذهب هوما عليه جمهور المحدثين من أهل السنة والجماعة. وقد نقل ابن حجر هذه العبارة مُقِرًا لها في لسان الميزان (1\ 11) .
الأخ محمد الأمين
ما ذكره ابن حبان من الإجماع غير صحيح
وكيف وقد روى الناس عنهم واحتجوا بهم
وكان ترك عدد من أهل العلم للرواية عن أهل البدع للدعاة منهم من باب هجر أهل البدع وليس من باب عدم الإحتجاج بهم