فهرس الكتاب
لقد قف شعر رأسي، واقشعر جلدي، حين وقعت عيني على هذه العناوين المثيرة التي تحدت بها المجلة مشاعر المسلمين، وصدمت أفكارهم بما يشبه القذائف المدمرة وما لقيت أحدا قرأ هذا الشيء أو سمع به إلا أنكره واستبشعه، وحوقل واسترجع، وعجب الناس وعجبت معهم كيف يصدر هذا المنكر من مجلة عربية في بلد عربي مسلم، تطبع بمال المسلمين، ويحررها مسلمون أيضا، كما يفهم ذلك من أسمائهم!!
والعجب أن كاتب ذلك العنوان المثير سلك للتدليل عليه منهجا غير مستقيم، منهجا لا يرضى عنه العلم، ولا يرضى عنه الخلق، ولا يرضى عنه الدين.
فقد مهد للحملة على صحيح البخاري بذكر جملة من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها بالإجماع، مع عدم الحاجة إلى ذكر هذه الأحاديث، فقد وئدت في مهدها بفضل جهود أئمة الحديث الذين أفنوا أعمارهم في سبيل خدمة السنة النبوية، وتنقيتها من زيف المزيفين، وانتحال المبطلين، وقد قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة! فقال:"تعيش لها الجهابذة"وصدق عبد الله فقد عاشوا لها، وماتت هي ولله الحمد، وحفظ الله دينه، وصدق وعده: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر:9.
ولا ريب أن حفظ الذكر"القرآن"إنما يتم بحفظ ما يبينه ويشرحه، وهي السنة التي خاطب الله صاحبها بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل:44.
أجل. لم يكن من الجد أن يحشر الأستاذ مجموعة من الأباطيل المكشوفة مثل .."عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا"ونحوه، فإن أصل الموضوع الذي جرت فيه المناقشة هو تنقية كتب التفسير والحديث مما فيها من شوائب وإسرائيليات فما لهذه الكتب ومثل"اتخذوا الحمام المقاصيص.."..الخ؟؟