فهرس الكتاب
قلت َ: وحاول الرد بنصوصٍ يعلم أنها لا تثبت في مقاييسه فضلا عن مقاييسنا، ومتناقضة في نفسها وهي غير قابلة للتصديق كما أورد عن العقيلي، وحين اعترض عليه الشريف الحسيب النسيب السيد الفاطمي أعلى الله إيمانه وزاده بسطة في العلم، فأجابه أنه لا يهتم لثبوت النص عن العقيلي وكأنه كان يتكلم عن طريقة تقشير البطيخ. وسوف يقول عن كل النصوص بأنه لا يهتم لها وسيتبين لنا الحال .
أقول: أما عدم أهمية رواية العقيلي ؛ فلأنها تفيد صحة تأليف البخاري لكتابه الصحيح الجامع ، وهو ثابت بغيرها لذلك لايهمني صحة سندها لأن غيرها يقوم مقامها .
قلت َ: كانت طريقتك في الأجوبة فيها مغالطات مضحكة لأنها مكشوفة، فأنا ادعي أن الحضور من الرواة تسعون ألف حسب رواياتهم، وأطالب بوصول نسخهم إلينا، ولو كمخطوطات تأريخية، وهذا متوفر لما هو أقل أهمية من صحيح البخاري وأقدم منه تأليفا، مع أن المكتبة السنية لم تتعرض للحرق والتخريب والنهب، كما تعرضت له المكتبات الشيعية بشكل مسرف من همج الحنابلة وغيرهم من المتمذهبة الذين لا دين لهم. ومع ذلك لم نحصل على وجود نسخ لهذا الكم الهائل من الرواة، وأنت تدعي أن هناك روايتان أو ستة للصحيح، لا يوجد لها اثر لعين. فيكون كلام الفربري صحيحا أنه لا يوجد راوٍ غيره عمليا. وتبقى كل تلك الروايات مجرد كلام .
أقول:ماذا تعني بنسخهم ؟!!
هل تريد أن يصل إليك كتاب كُتب قبل ألف سنة وأنت في القرن الرابع عشر ؟!!
فالعرب أمة أمية تميل إلى الاحتفاظ بعلومها في صدورها في ذلك العصر وماقبله وما حصلت الكتابة إلا كنوع من الاستيثاق التصحيحي ، فالقرآن الكريم لا توجد منه نسخة خطية موثقة تتجاوز الألفية السابقة وهو أهم وأعلى مقاما من كتاب البخاري ، فلم تلزمني بما لا تلتزم به كمسلم ؟!!
ومن متى اهتم العرب بمنسوخات كتبهم على مر العصور ؟!
بل متى اهتمت التاريخ البشري بهذا التوثيق الذي تتحدث عنه ؟!!