فهرس الكتاب
المغني لابن قدامة (3/ 144) وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس (أنه كان ينقع للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيسقى الخادم أويهرق) مسلم- كتاب الأشربة - باب إباحة النَّبيّذ الذي لم يشتد ولم يصير مسكرًا برقم2..4
قلت: ومعنى قوله يسقى الخادم هوما قاله أبوداود: ومعنى أن يسقى الخادم يبادر به الفساد ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام. وقد أخرج ابوداود وغيره من حديث عائشة (أنها كانت تنتبذ لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- غدوة، فإذا كان العِشى فتعشى، شرب على عشائه، وإن فضُل شيء صبته أوأفرغته ثم تنتبذ له بليل، فإذا أصبح تغدَّى فشرب على غدائه قالت تغسل السقاء غدوة وعشية) أبوداود-كتاب الأشربة-باب في صفة النَّبيّذ برقم 3712
قلت: وهولا يُنافي حديث ابن عباس السابق أنه كان يشرب اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، لأن الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية، والكل في الصحيح. قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النَّبيّذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا) صحيح النسائي-كتاب الجنائز-باب زيارة القبور برقم 2.32
وهذه الأدلة من الأحاديث النبوية والتفسيرات اللُّغوية نستنتج الآتي:
1.أن النَّبيذ الذي كان يشربه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- هوعبارة عن ماء منقوع به قليلًا من التمر وهوبمثابة العصير الذي لم يختمر ويصبح خمرًا مسكرًا كالخمر المتعارف عليه ومن المعروف ولا يخفى على أحد أن الخمر ما هي عصائر مخمجة ومغليه
3.نرى في الأحاديث المغايرة بين النَّبيّذ المسكر والذي نهى عنه النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وبين النَّبيّذ المحلل شربه قبل غليانه