فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2214

وما أثير حول هذا الحديث من شبه ليست جديدة في الحقيقة ،

وإنما هي شبه قديمة أثارها أهل الزيغ والابتداع من قديم الزمان ،

ورددها من جاء بعدهم ،

فقد ذكر الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه"تأويل مختلف الحديث"

هذه الحديث من ضمن الأحاديث التي طعن فيها النظَّام وأمثاله

من أئمة الاعتزال الذين لا يقيمون وزنًا للأحاديث والسنن ،

وزعم الجصاص أنه من وضع الملحدين ،

وادعى أبو بكر الأصم أنه متروك ومخالف لنص القرآن .

ثم جاء بعض المعاصرين فتلقفوا هذه الآراء ،

ورددوها تحت مسمى تحكيم العقل ، وطرح كل ما يتعارض مع مسلماته وثوابته ،

ويمكن تلخيص الشبه المثارة حول الحديث في ثلاثة أمور .

الأول: أن الحديث وإن رواه البخاري و مسلم

فهو حديث آحادي ،

لا يؤخذ به في العقائد ، وعصمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تأثير السحر في عقله ، عقيدة من العقائد ،

فلا يؤخذ في إثبات ما يخالفها إلا باليقين كالحديث المتواتر ،

ولا يكتفي في ذلك بالظن .

والثاني: أن الحديث يخالف القرآن الكريم الذي هو متواتر ويقيني ،

في نفي السحر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،

فالقرآن نعى على المشركين ووبخهم على نسبتهم إثبات السحر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -

فقال سبحانه: وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا *

انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( الفرقان 8 - 9) ،

وقال جل وعلا: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك

وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا

فلا يستطيعون سبيلا ( الإسراء 47 - 48) .

الثالث: أنه لو جاز على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

أن يتخيل أنه يفعل الشيء وما فعله ، لجاز عليه أن يظن أنه بلَّغ شيئًا وهو لم يبلِّغه ، أو أن شيئًا ينزل عليه ولم ينزل

عليه ، وهو أمر مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم

لأنه يتنافى مع عصمته في الرسالة والبلاغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت