الثاني: أن في البدعة ما يمدح وخصصوا به عموم قوله صلى الله عليه وسلم"كل بدعة ضلالة"ونحوه من الأحاديث الأخرى وهذا باطل أيضا فالحديث على عمومه كما سيأتي بيانه في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى وقول عمر:"نعمت البدعة هذه"لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي الذي هو إحداث شيء في الدين على غير مثال سابق لما علمت إنه رضي الله عنه لم يحدث شيئا بل أحيا أكثر من سنة نبوية كريمة وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيها اللغوية وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفا قبيل إيجاده ومما لا شك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر - كما تقدم - فهي بهذا الاعتبار حاديثة ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله صلى الله عليه وسلم فهي سنة وليست بدعة وما وصفها بالحسن إلا لذلك
وعلى هذا المعنى جرى العلماء المحققون في تفسير قول عمر هذا فقال السبكي - عبد الوهاب - في"إشراق المصابيح في صلاة التراويح" ( 1 / 168 ) من"الفتاوى":
قال ابن عبد البر: لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبه ويرضاه ولم يمنع ن المواظبة إلا خشية أن تفرض على امته وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما صلى الله عليه وسلم فلما علم عمر ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته صلى الله عليه وسلم أقامها لناس وأحياها وأمر بها وذلك سنة أربعة عشرة من الهجرة وذلك شيء ذخره الله له وفضله به ولم يلهمه أبا بكر وإن كان أفضل وأشد سبقا إلى كل خير بالجملة ولكل واحد منهما فضائل خص بها ليس لصاحبه
قال السبكي:
ولو لم تكن مطلوبة لكانت بدعة مذمومة كما في الرغائب"ليلة نصف شعبان وأول جمعة من رجب فكان يجب إنكارها وبطلانه ( يعني بطلان إنكار جماعة التراويح ) معلوم من الدين بالضرورة"