وهي من حيث التصريح بعدم تبييت النية، وعدم تكميل الصوم، ولزوم الافطار بعد العصر واضحة الدلالة على المنع عن الصوم الشرعي وانه مجرد إمساك صوري في معظم النهار تأسيا بما جرى على الحسين وأهله الاطهار عليهم صلوات الملك المنتقم القهار. إلا أن الشأن في سندها والظاهر انها ضعيفة السند لجهالة طريق الشيخ إلى عبد الله بن سنان فيما يرويه في المصباح، فتكون في حكم المرسل. وتوضيحه: ان الشيخ في كتابي التهذيب والاستبصار التزم أن يروي عن كل من له أصل أو كتاب عن كتابه فيذكر أسماء أرباب الكتب أول السند مثل محمد بن على بن محبوب، ومحمد بن الحسن الصفار و عبد الله بن سنان ونحو ذلك، ثم يذكر في المشيخة طريقه إلى أرباب تلك الكتب لتخرج الروايات بذلك عن المراسيل إلى المسانيد وقد ذكر طريقه في كتابيه إلى عبد الله بن سنان وهو طريق صحيح. وذكر (قده) في الفهرست طريقه إلى أرباب الكتب والمجاميع سواء أروى عنهم في التهذيبين ام في غيرهما منهم عبد الله بن سنان وطريقه فيه صحيح ايضا. واما طريقه (قده) إلى نفس هذا الرجل لا إلى كتابه فغير معلوم، إذ لم يذكر لا في المشيخة ولا في الفهرست ولا في غيرهما لانهما معدان لبيان الطرق إلى نفس الكتب لا إلى أربابها ولو في غير تلكم الكتب. وهذه الرواية مذكورة في كتاب المصباح ولم يلتزم الشيخ هنا بان كل ما يرويه عمن له أصل أو كتاب فهو يرويه عن كتابه كما التزم بمثله في التهذيبين حسبما عرفت. وعليه فمن الجائز أن يروي هذه الرواية عن غير كتاب عبد الله ابن سنان الذي له إليه طريق آخر لا محالة، وهو غير معلوم كما عرفت. فان هذا الاحتمال يتطرق بطبيعة الحال ولا مدفع له، وهو بمجرده كاف في عدم الجزم بصحة السند.