كذا قال الصغاني. قلت: وقد سبقهما إلى نسبة وضعه إلي الزنادقة: يحيى بن معين، كما حكاه عنه الذهبي، على أن في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفه، ففي كتاب الله عز وجل (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نهاكم عنه فانتهوا) ونحو هذا من الآيات"اهـ . [5] "
وقال الامام الشافعي:"قال: فهذا عنْدِي كما وصفْتَ، أفَتَجِدُ حُجَّةً على مَنْ رَوَى أنَّ النبي قال:"مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوُه عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْتُهُ، وَمَا خَالَفَهُ فَلَمْ أَقُلْهُ"."
فقلْتُ له: ما رَوَى هذا أحدٌ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ في شيء صَغُرَ وَلَا كَبُرَ، فيُقالَ لنا: قدْ ثَبَّتُّمْ حَدِيثَ مَنْ رَوَى هَذا في شَيْءٍ.
وهذه أيضًا رِوايةٌ مُنْقَطِعة عَن رَجُلٍ مَجْهولٍ، ونحن لا نَقْبَلُ مِثْلَ هذه الرِّوايَةِ في شيْءٍ"اهـ . [6] "
وقال في الام:"قال فإنه بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال ما جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ على الْقُرْآنِ فَإِنْ وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْته وَإِنْ خَالَفَهُ فلم أَقُلْهُ فَقُلْت له فَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَنَا عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْمَعْرُوفُ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عِنْدَنَا خِلَافُ هذا وَلَيْسَ يُعْرَفُ ما أَرَادَ خَاصًّا وَعَامًّا وَفَرْضًا وَأَدَبًا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا إلَّا بِسُنَّتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عز وجل بِهِ فَيَكُونُ الْكِتَابُ بِحُكْمِ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةُ تُبَيِّنُهُ قال وما دَلَّ على ذلك قُلْت قَوْلُ اللَّهِ عز وجل { وما آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عنه فَانْتَهُوا } فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عز وجل أَنَّ الرَّسُولَ قد يُسِنُّ وَفَرَضَ اللَّهُ على الناس طَاعَتَهُ"اهـ . [7]