فهرس الكتاب
قال الموسوي [58/ 193 - 194] : «لأن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليًا إلى اليمن مرتين» ثم قال: «والثانية كانت سنة عشر وفيها عقد النبي له اللواء وعمّمه صلى الله عليه وآله بيده» إلى قوله: «وفي تلك المرّة لم يرجف به مرجف، ولا تحامل عليه مجحف» وهذا افتراء محض لا أساس له من الصحة، فإن الأحاديث في شكاية الناس لعلي رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها في بعثه لعلي إلى اليمن سنة عشر في رمضان ثم عودته وموافاته النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبيل حجة الوداع، وهذا ما اتفق عليه أهل السير والأخبار (1) . وهوالذي قرّره أهل العلم كالبخاري؛ إذ عقد له بابًا في صحيحه فقال: «بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه قبل حجة الوداع» (2) ويذكرون تحت تلك التراجم قصة شكاية الناس عليًا رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن هنا يتبين افتراء عبد الحسين هذا بزعمه أن أحدًا لم يَشْكُ عليًا حين عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبيل حجة الوداع وأن ما صدر تجاهه من البغض والكلام لم يكن قبيل حجة الوداع. ثم قوله قبل ذلك: «بعث عليًا إلى اليمن مرتين» وزعم أن الأولى كانت سنة ثمان. وهوقول بلا دليل، بل هونفسه لم يستطع أن ينسبه لأحد، ولا نشك في كذبه في هذا الادعاء، وكيف يرسل عليًا واليمن لم تفتح بعد! ولم يذكرها أهل السير إلا بعد غزوة تبوك سنة تسع حين ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، ولا تعجب من مدى جهل الموسوي بالسيرة فذلك مبلغهم من العلم، فالقوم ليس لهم كتاب فيها يعتمد عليه ويرجع إليه لعلمهم أن سيرته صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم مواطن الثناء على الصحابة والمدح لهم رضي الله عنه.
(1) انظر: تاريخ الطبري (3/ 149) , سيرة ابن هشام (4/ 25) .
(2) صحيح البخاري كتاب المغازي.