فهرس الكتاب
مثله حديث زياد بن مطرف وزيد بن أرقم اللذين ذكرهما الموسوي [1/ 3] مفصولين ليوهم أنهما حديثان متغايران إسنادًا، وهما في الحقيقة حديث واحد، وهوحديث موضوع، وقد نقل هذا الموسوي الحديث من كنز العمال ومن منتخب الكنز بتخريجاته تلك، لكنه لم ينقل تعقيبه على الحديث -كما في (المنتخب) - إذ قال: (وهوواهٍ) (1) فتعمد إخفاء مثل هذا، واعتمد على قول الحاكم: (صحيح الإسناد) - كما نقله هوفي الحديث الذي بعده عن زيد بن أرقم، وهما حديث واحد كما قلنا, ولكنه الجهل والهوى، وقد رد الذهبي تصحيح الحاكم بقوله: «وأنى له الصحة والقاسم متروك وشيخه -يعني الأسلمي- ضعيف، واللفظ ركيك فهوإلى الوضع أقرب» (2) وهوما لم ينقله الموسوي عمدًا في إخفائه. وقد بين الألباني عوار الموسوي وكشف مدى جهله وتلبيسه بما لا مزيد عليه، وقد أوضح محاولة الموسوي الاصطياد في الماء العكر، مستغلًا سبق قلم من الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكل ما في الأمر أن الحافظ في الإصابة أراد أن يقول: « ... الأسلمي وهوواهٍ ... » فقال واهمًا: «المحاربي وهوواهٍ» (3) فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال فبدل أن ينبه عليه، أخذ يوهم القراء أن راوي الحديث إنما هوالمحاربي الثقة، وليس الأسلمي الواهي.
ساق الموسوي [12/ 38] قوله تعالى: (( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [النساء:115] الآية، مستدلًا بها على أنهم هم المؤمنون وحدهم دون سواهم؟! فهل رأيت أثقل من هذا العقل؟! ولله في خلقه شؤون.
وإن ألقاك فهمُك في مهاوٍ فليتك ثم ليتك ما فهمتا
(1) منتخب الكنز (5/ 32) .
(2) المستدرك مع التلخيص (3/ 139) .
(3) الإصابة (2/ 485) .