فهرس الكتاب
فهويزعم هنا أن عليًا رضي الله عنه أول من جمع القرآن, والموسوي وقومه قد ساءهم أن ينسب هذا الفضل لعثمان رضي الله عنه فحاولوا الطعن فيه, حيث قال الكذاب [11/ 34] : «وأول شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل؛ فإنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم آلى على نفسه أن لا يرتدي إلاّ للصلاة، أويجمع القرآن، فجمعه مرتبًا على حسب النزول، وأشار إلى عامِّه وخاصه ... » إلى أن قال: «وقد عني غير واحد من قرّاء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله .. » ونحن نسأل هؤلاء المغفلين: أين هذا الجمع المزعوم؟! ولِمَ لم يحفظه الله سبحانه للأمة لوكان به ما تنتفع به؟! بل قد أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يجمع الأمة على المصحف الذي كتبه الخليفة الراشد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه.
وكلام الموسوي القصد منه الطعن بالقرآن الذي بين أيدينا ومن طالع الكلام بتمامه هاله هذه الزندقة التي يرمي الأمة بها، وأولهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أظن أحدًا يخفى عليه التشابه الكبير بين قول عبد الحسين وبين رواية الكافي لكنها أصرح في التحريف من قول هذا الموسوي هنا، وذلك في كتاب الحجة: (باب أنه لم يجمع القرآن كله إلاّ الأئمة) عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب, وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده) (1) أتُرى الدين أُنزل وخُص به علي رضي الله عنه والأئمة وحدهم دون بقية الأمة؟! وأين هذا المصحف أيام ولاية علي وسلطانه؟! أليس في إخفائه خيانة للأمة بأسرها؟ أم أن الله تعالى أراد أن يُجَرّم الأمة بإخفاء دينها وكتابها حتى يخرج مهدي الشيعة المزعوم؟! وقد وعد تعالى بإظهار دينه وحفظ كتابه ولوكره الكافرون! وهذه الأسئلة نسوقها للقوم إن كان لهم عقول، والحق غالب غير مغلوب.