فهرس الكتاب
ثم عاد الموسوي ليقول عن هشام: «ونحن أعرف الناس بمذهبه، وفي أيدينا أحواله وأقواله، وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه، فلا يجوز أن يخفى علينا من أقواله -وهومن سلفنا وفرطنا- ما ظهر لغيرنا، مع بُعدهم عنه في المذهب والمشرب» هذا ثناء الموسوي على هشام القائل عن رب العالمين: «هوسبعة أشبار بشبر نفسه» وقوله: «هوجسم ذوأبعاض» (1) (ولكن تشابهت قلوبهم) وكلامه السابق فيه تمويه وتضليل؛ فإن كونه من سلفهم لا يعطيهم فضلًا في معرفة حاله على من سواهم، وإنما الفضل لأصحاب العلم بالمقالات والملل والنحل، وقد اتفقت كلمتهم فيه بالتجسيم، فإن شاغب أحد أن تلك الكتب هي لأهل السنة ولا حجة فيها على الشيعة، قلنا: قد وجدنا ذلك صريحًا أيضًا في كتب الشيعة المعتمدة، ويكفي الرجوع (للكافي) الذي يقدسه الموسوي وقومه، فقد نقل الكليني فيه ست روايات فيها التصريح بإثبات قول هشام بأن الله جسم, وذلك في الباب الذي عقده الكليني بعنوان: «باب النهي عن الجسم والصورة» (2) .
وفي تلك الروايات كلها تجد صراحة قول هشام بالتجسيم وطعن جعفر الصادق وموسى الكاظم به، ويعترف المامقاني وهوإمام من أئمتهم في تنقيح المقال (3/ 264 - 31) بكثرة الأخبار المروية عن هشام في التجسيم ومنها قوله: «إن الله جسم صمدي نوري» ، فقل لي بربك: متى يفتح القوم أعينهم ليروا صنيع أئمتهم، ومنهم الموسوي الذين سيوردونهم الموارد؟!
ثم قال الموسوي محاولًا التلبيس من جديد: «على أنه لوفرض ثبوت ما يدل على التجسيم عن هشام، فإنما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره؛ إذ عرفت أنه كان ممن يرى رأي الجهمية، ثم استبصر بهدي آل محمد» .
(1) الملل والنحل (1/ 216) , الفرق بين الفرق (ص:71) .
(2) الكافي (1/ 14 - 16) .