فهرس الكتاب
26 -زعم الموسوي مرارًا أن الصدّيق كان ضمن جيش أسامة رضي الله عنهما، وقد تقدم الرد عليه، والذي يهمنا هنا هوكذب شيخ الرافضة هذا حيث زعم الإجماع على خروج الصدّيق ضمن بعث أسامة رضي الله عنهما؛ فإن كان يريد إجماع الرافضة فنعم ولا وزن له عندنا، وإن كان يريد إجماع من يعتد بقوله فقد كذب وأتى بها خرقاء شوهاء، حيث ذكر [9/ 265] من ضمن من سمّاهم «مصادر» بزعمه الحلبي في سيرته، لكنه كعادته حاول الخداع والغش بكتمان قوله فقد قال الحلبي: «واستثنى صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس، أي فلا منافاة بين القول بأن أبا بكر رضي الله عنه كان من جملة الجيش, وبيْن القول بأنه تخلف عنه؛ لأنه كان من جملة الجيش أولًا وتخلف لمّا أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة بالناس, وبهذا يُرد قول الرافضة طعنًا في أبي بكر رضي الله عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه , لما علمت أن تخلفه عنه كان بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم لأجل صلاته بالناس» (1) ومثل قول الحلبي هذا تمامًا قاله أحمد بن زيني دحلان في سيرته (2) وكلاهما قد احتج به الموسوي وجعله من مصادره, لكنه كتم قولهما هذا, ولكن ما على عدوّ ملام.
27 -قال الموسوي: [9/ 268] « ... وقد قال صلى الله عليه وآله -فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل-: (جهزوا جيش أسامة, لعن الله من تخلّف عنه) » ومقصد الموسوي من إيراد هذا الحديث الباطل لا يحتاج إلى كبير فطنة؛ فإنه إنما عنى بالأخص أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
(1) السيرة الحلبية (3/ 28) .