فهرس الكتاب
28 -زعم الموسوي كما مر معك، أن مقصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من سرية أسامة هو: «أن تخلوالعاصمة منهم, فيصفوالأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة، وأحكم لعلي عقدها, كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد .. » [9/ 269] ونقول للموسوي وقومه: لوأراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تولية علي وإبعادهم عن المدينة, لأمره بالصلاة بالناس إمامًا دون أبي بكر، فكيف يجوز أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إبعادهم عن المدينة ليصفوالأمر لعلي, ثم هويأمر أبا بكر بالصلاة بالناس إمامًا؟! أما لكم عقول؟! فإن صنيعه هذا يستلزم بلا أدنى شك أن أبا بكر هوالمقصود بالخلافة والتولي على الناس، وهوقول كل من أنصف وترك التعصب، حتى الدحلاني صرح بذلك في سيرته التي اعتمد عليها الموسوي كثيرًا في نقله، لكنه أغفل من قوله ما لا يعجبه, إذ قال خلال كلامه عن سرية أسامة واستثناء أبي بكر للصلاة بالناس قال: «وفيه إشارة إلى أنه الخليفة بعده» (1) فما أكثر تلاعب الموسوي بالنصوص المنقولة, وما أقبح اقتطاعه منها؟! وإذا كان الرسول أراد إرسالهم لتولية علي لكان الناس أعْجز عن أن يدفعوا أمره صلى الله عليه وآله وسلم فهورسول الله المؤيد من قبل رب العرش, فكيف يستجيز عاقل أن حفنة من البشر لا سلطان لهم ولا منعة ولا تأييد لهم من الرب القوي القاهر يغلبون أمره؟! هذا فضلًا على أن عليًا رضي الله عنه كانت له من الأسباب المادية ما يؤهله للحصول على الخلافة لوأرادها لوكانت من حقه, فهلاّ أعمل الرافضة عقولهم قليلا وحكّموها, وخرجوا عن تقليد الموسوي وأمثاله وتبرؤوا منهم: (( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ) ) [البقرة:167] ثم قال الموسوي مصورًا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته في أبشع صورة وأقبحها: