وكتابُهما أصح كتاب بعد كتاب الله العزيز ، وأما ما رُوِيَناه عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ... فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البُخَارِيّ ومُسْلِم ، ثم إن كتاب البُخَارِيّ أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد ، وقال قبل ذلك إذا وجدنا فيما نرُوِيَ من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإناَّ لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته إ.هـ وقال الإمام أبو إسحق الإسفراييني: أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان ، مقطوع بصحة أصولها ومتونِها ، ولا يحصل الخلاف فيها بِحال ، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتِها ثم قال: فمن خالف حكمه خبرا منها ، وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه ، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول وقال الحافظ العراقي في منظومته: واقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا كَذَا لَهُ ، وَقِيْلَ ظَنًّا ، وَلَدَى محققيهم قد عزاه النووي