وقال ابن الصلاح في المقدمة: ما أسنده البُخَارِيّ ومُسْلِم رحمهما الله في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال - وقال في معنى ( صحيح متفق عليه ) : يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البُخَارِيّ ومُسْلِم لا اتفاق الأمة عليه ، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على ما اتفقا عليه بالقبول وقال: و هذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن ، وإنَّما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أوَّلًا هو الصحيح ، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماعُ المبتنى على الاجتهاد حجةً مقطوعًا بِها ، وأكثر إجماعات العلماء كذلك ، وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البُخَارِيّ أو مُسْلِم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ... إ.هـ وقال الشيخ فصيح الهَرَوِيّ ( ت837هـ ) : ما رَوَيَاهُ أو واحد منهما فهو مقطوع بصحته ، أي يفيد العلم القطعي نظرا لا ضرورة وقال بدر الدين العيني ( ت855هـ ) : اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم ...