-وقال إمام العصر الشيخ محمد أنور الكشميري في فيض الباري في مبحث ( القول الفصل في أن خبر الصحيحين يفيد القطع ) : اختلفوا في أن أحاديث الصحيحين هل تفيد القطع أم لا ، فالجمهور إلى أنَّها تفيد القطع ، وذهب الحافظ رضي الله عنه إلى أنَّها تفيد القطع ، وإليه جنح شمس الأئمة السُّرَخْسِي رضي الله عنه من الحَنَفِيَّة ، والحافظ ابن تيمية من الحنابلة ، والشيخ عَمْرو بن الصلاح رضي الله عنه ؛ وهؤلاء وإن كانوا أقل عددا ( والكلام للشيخ أنور الكشميري ) إلا أنَّ رأيَهم هو الرأي ، وقد سبق في المثل السائر: تُعَيِّرُنَا أنَّا قَلِيْلٌ عَدِيْدُنَا فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الكِرَامَ قَلِيْلُ ثم صرَّح الحافظ رضي الله عنه أن إفادتَها القطعَ نظري ، كإعجاز القرءان ، فإنه معجز قطعا إلا أنه نظري ، لا يتبين إلا لمن كان له يد في علوم العربية عن آخرها ، ولذا لم يَدْرِ إعجازَ القرءان العرجانُ ، فإن قيل: إن فيهما أخبارا آحادا ، وقد تقرر في الأصول أَنَّها لا تفيد غير الظن ، قلت: لا ضير ، فإن في هذا باعتبار الأصل ، وذلك بعد احتفاف القرائن ، واعتضاد الطرق ، فلا يحصل القطع إلا لأصحاب الفن الذين يَسَّرَ لهم الله سبحانه التمييز بين الفِضَّة والقَضَّة ، ورزقهم علما من أحوال الرواة والجرح والتَّعْدِيْل ، فإنَّهم إذا مرُّوا على حديث وتتبعوا طُرُقَهُ ، وفتَّشوا رجالَه ، وعلموا حال إسناده ، حصل لهم القطع ، وإن لم يحصل لمن لم يكن له بصر ولا بصيرة... إ.