فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2214

وقال ابن القيم في"الفروسية" (ص245) : «وأما تصحيح الحاكم فكما قال القائل:

فأصبحتُ من ليلى -الغداةَ- كقابضٍ * على الماء خانته فروجُ الأصابع

ولا يعبأ الحفاظ أطِبّاء عِلَل الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا البَتّة. بل لا يعدِلُ تصحيحه ولا يدلّ على حُسنِ الحديث. بل يصحّح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث. وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك، فليس بمعيارٍ على سنة رسول الله، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا. والحاكم نفسه يصحّح أحاديثَ جماعةٍ، وقد أخبر في كتاب"المدخل"له أن لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم هذا». انتهى.

غفلة الحاكم

قال الذهبي عن الحاكم في"ميزان الاعتدال" (6\ 216) : «إمامٌ صدوق، لكنه يصحّح في مُستدرَكِهِ أحاديثَ ساقطة، ويُكثِرُ من ذلك. فما أدري، هل خفِيَت عليه؟ فما هوممّن يَجهل ذلك. وإن عَلِمَ، فهذه خيانةٌ عظيمة. ثُم هوشيعيٌّ مشهورٌ بذلك، من غير تَعَرّضٍ للشيخين ... » .

وذكر ذلك ابن حجر في لسان الميزان (5\ 232) ثم قال: «قيل في الاعتذار عنه: أنه عند تصنيفه للمُستدرَك، كان في أواخِر عمره. وذَكر بعضهم أنه حصل له تغيّر وغفلة في آخر عمره. ويدلّ على ذلك أنه ذَكر جماعةً في كتاب"الضعفاء"له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم. ثم أخرج أحاديث بعضهم في"مستدركه"، وصحّحها! من ذلك أنه: أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وكان قد ذكره في الضعفاء فقال أنه:"روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها -من أهل الصنعة- أن الحِملَ فيها عليه". وقال في آخر الكتاب:"فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب، ثبَتَ عندي صِدقهُم لأنني لا أستحلّ الجّرحَ إلا مبيّنًا، ولا أُجيزُه تقليدًا. والذي أختارُ لطالبِ العِلمِ أن لا يَكتُبَ حديثَ هؤلاءِ أصلًا"!!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت