فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 2214

قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ جدًا، حتى قال عنه ابن الجوزي: «أجمعوا على ضعفه» . وقد روى له الحاكم عن أبيه! وكذلك كان يصحّح في مستدركه أحاديثًا كان قد حكم عليها بالضعف من قبل. قال إبراهيم بن محمد الأرموي: «جمع الحاكم أحاديث وزعم أنها صِحاحُ على شرط البخاري ومسلم، منها: حديث الطير و"من كنت مولاه فعلي مولاه". فأنكرها عليه أصحاب الحديث، فلم يلتفتوا إلى قوله» . ثم ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (3\ 142) أن الحاكم سُئِل عن حديث الطير فقال: «لا يصح. ولوصَحّ لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ?» . قال الذهبي: «ثم تغيّر رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في"مُستدركه". ولا ريب أن في"المستدرَك"أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة. بل فيه أحاديث موضوعة شَانَ"المستدرك"بإخراجها فيه» . قلت: ولا نعلم إن وصل التشيع بالحاكم لتفضيل علي على سائر الصحابة بعد تصحيحه لحديث الطير.

لكن التخليط الأوضح من ذلك هوالأحاديث الكثيرة التي نفى وجودها في"الصحيحين"أوفي أحدهما، وهي منهما أوفي أحدهما. وقد بلغت في"المستدرك"قدرًا كبيرًا. وهذه غفلةٌ شديدة. بل تجده في الحديث الواحد يذكر تخريج صاحب الصحيح له، ثم ينفي ذلك في موضعٍ آخر من نفس الكتاب. ومثاله ما قال في حديث ابن الشخير مرفوعًا"يقول ابن آدم مالي مالي ...". قال الحاكم: المستدرك على الصحيحين (2\ 582) : «مسلم قد أخرجه من حديث شعبة عن قتادة مختصَرًا» . قلت: بل أخرجه بتمامه #2958 من حديث همام عن قتادة. ثم أورده الحاكم بنفس اللفظ في موضعٍ آخر (4\ 358) ، وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِجاه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت