ونحن إذ نعرِّج على السابقين ونُتْبِعُ بِهم الآخِرِيْنَ ، نجد أن من السابقين - ممن انتقد أحاديث في الصحيحين - فريقين: فريقٍ عالم بعلم الجرح والتَّعْدِيْل غير مُعْتَمَدٍ قوله ، ولا يعتد بما انتقده عقله ، كأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، فهذا لا يعتد العلماء بما عدَّل أو جرَّح ، وفريقٍ عالم بِعِلْمِ الجرح والتَّعْدِيْل مُفْرِطٍ في أمره كابن عبد البر وأبي داود و الدَّارَقُطْنِيّ وأمثالهما ، وغالبُ ما أتى من جهة هؤلاء إنَّما هو في اختلاف القواعد التي لديهم عن القواعد التي عليها الجمهور ، فآراؤهم على هذا مما هو في حكم الشاذ الذي لا اعتبار له ؛ أما اللاحقون ممن هم في عصرنا هذا فهم أصناف:-