فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2214

هـ - أقوال الظاهرية والمعتزلة الجدد: وبعد أن ذكرتُ لك غيضا من فيضٍ من كلام العلماء الفحول ، والأئمة العدول ، حُقَّ لك مثلي أن تعجب !! بل تأسى على حال من يدَّعي العلم والتحقيق ، والبحث والتدقيق ، حين يُنَصِّبُ نفسه قاضيا يحكم على الأئمة الأعلام بحكمه الجائر ، وعقله القاصر ، فيدَّعي دعاوى عريضة ، لنَفْسٍ عنده بسوء الظن مريضة ، فيجرِّحَ علما من أعلام الهدى الذاب عن سنة رسول الله ا الأذى ، ويطعن في صحيحه الذي أجمعت الأمة قاطبة على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ؛ إذ إنَّ من أعجب ما وجدت من ذلك ، التطاول على الصحيحين من بعض طلبة العلم الصغار ، من الذين لم يصلب لهم عود بعد ، ولم يبلغوا مبلغ الرجال في العلم ، فيقولون قول زور ، ويتلفظون بعظائم الأمور ، وهو أن في صحيح البُخَارِيّ أحاديث مطعون في صحتها لضعف رواتِها ، حيث أنكر أحدهم الإجماع على صحتهما ؛ وهو أمر يحزُّ في النفس ويحزِنُ المؤمنين الغيورين ، بقدر ما يوجد الغرابة لدى العقلاء والمنصفين !! وما يحصل هذا - يا رعاك الله - إلا يوم ينفخ إبليس في نفوس الناس بالغرور ، فيقول يومئذ قائلهم هم رجال ونحن رجال ، وما هم بذاك ، وما أبعد البَون بين أولئك الرجال وأولاءِ ، لا في طول الباع في العلم وحسب ، بل ولا في التقوى والاتِّباع ، والخوف من الله تعالى والانقطاع ؛ ونحن لا ننكر أنه حصل تشويش على الصحيحين ليس في قرننا هذا ، بل في القرون السالفة ، لكنه تشويش حصل من علماء لهم وزنُهم بين الناس ، لا من أفرادٍ من المتسلِّقين جُدُرَ المهالك ، الهائمين في مهامه الديجور في المسالك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت