فهرس الكتاب
عجيب من هذا الكسيح الكسير يتجرأ هذه الجرأة العجيبة على كتاب هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، و يقول ما قال !! وإنَّ هذا من أولئك القوم الذين لا عمل لهم إلا البحث عن هفوات العلماء ، وسقطات البلغاء ، و تتبع الثلمات في جدر الحصون المنيعة على الأشقياء ، يمكن أن يلجوا من خلالها إلى الطعن في فلان وعلاَّن ، إلى درجة أن وصل الأمر بمن يدَّعون أنَّهم من أهل الحديث والمتبعون سلف الأمة ، يطعنون - لا في أفكار بعض العلماء - بل في عقيدتِهم كذلك ، بل الطعن في كل من ينتمي إلى الحركات الإسلامية التي تخالفهم في الرأي وأقول إن هذه الطعون من هؤلاء ، قد تَهون إذا قسنا هذه الطعون بِالطعن في صحيح البُخَارِيّ , إذ إنَّ الطعن في الصحيحين أو أحدهما طعن للسُّنَّةِ في أهَمِّ أسسها ، وهدم للدين من أعظم أركانه ، فإذا تَمَّ قبول الطعن في أصح كتاب بعد كتاب الله ، بات قبول الطعن فيما سواهما أهون ، والتجرؤ على من دونَهما أسهل ، وبِهذا تنسف السُّنَّةُ كلُّها من جذورها ، ويتشكَّك الناس في كل ما ورد عن رسول الله ما دام وصل الشك إلى الصحيحين !! ونحن إذ نحقق المسألة في هذا نجده من تلبيس إبليس فهو إمَّا افتراء من متحامل موتور ، أومُتقوِّلٍ قول زور ، يَدفعهما مرض في النفوس كامن ، وهوى في العقول متَّبَع ، من أنصاف المتعلمين ، من كل مُصْحَفِيٍّ مُعَمَّمٍ ، أو صُحُفِيٍّ على غير عالم تعلَّم ، وهنا مكمن الخطر ، إذ إن عامة الأمة هم اليوم من العوام ، فأيَّما ناعق نعق اتبعوه ، وأيَّما مستشرف رئاسة أمر رفعوه وبجَّلوه ، و لو كان من أجهل خلق الله بالدين ، وأكثرهم ضعفا في يقين ، لكن ذلك - بحمد الله - لا ينطلي على الجهابذة من العلماء المحققين ،ولا طلبة العلم الشرعي المدققين ، وإن انطلي على السُّذَّجِ من المغفلين ، والحمقى المغرورين ؛ وتدليس هذا المحقق الظاهري الجديد يظهر في عباراته التالية: 1- حيث يظهر التدليس في قوله: (