فهرس الكتاب
فإن العلماء المحققين في القديم والحديث ما زالوا ولا يزالون يعلون أحاديثهما ) من هم هؤلاء ؟ إنه لم يذكر اسم واحد منهم ولا المصادر التي رجع إليها في ذلك ، ولعله قرأ ذلك القول في كتاب فردده دون علم ولا بصيرة ، والله لا يؤتي البصيرة إلاَّ لأوليائه المقرَّبين ، ولا يسدِّد في الأمر إلا عباده المخلَصين ؛ 2- ويظهر التدليس في قوله: ( فهذا البُخَارِيّ نفسه يعلُّ حديثا في مُسْلِم ، ومُسْلِم يعلُّ حديثا في البُخَارِيّ ، والتِّرْمِذِيّ يعلُّ حديثا في البُخَارِيّ ) لم يذكر هذه الأحاديث حتى يبحث في أمرها ؛ والذي عرَفه العلماء أن مُسْلِما عرف فضل البُخَارِيَّ فَقَدَره قَدْرَهُ ، وجلس أمامه مجلس التلميذ من أستاذه ، والمريد من شيخه ، فقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أن مُسْلِمًا قَدِمَ على البُخَارِيّ ، فقرأ عليه إنسانٌ حديث حجاج بن محمد عن ابن جُرَيْج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النَّبِيّ في كفارة المجلس فقال مُسْلِم: في الدنيا أحسن من هذا ؟ تعرف بِهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا ؟ ( موجها كلامه للإمام البُخَارِيّ ) فقال محمد بن إسماعيل: لا ، إنه معلول ، فقال مُسْلِم: لا إله إلا الله - وارتعد - أَخْبِرْنِي بِهِ ، فقال ( أي البُخَارِيّ ) : استر ما ستر الله ، فألَحَّ عليه ، وقبَّل رأسه وكاد أن يبكي ، فقال: اكتب إن كان لا بد ، حَدَّثَناَ موسى ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبدالله: ( وذكر حديث كفارة المجلس ) فقال له مُسْلِم: لا يَبْغَضُكَ إلا حاسد ، وأشهد أَنْ ليس في الدنيا مثلك وقال تاج الدين السبكي في طبقاته بسنده إلى أبي حامد بن حمدون قال سمعت مُسْلِمَ بن الحجاج وقد جاء إلى محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ فقبَّله بين عينيه وقال دعني أقبِّلْ رجليك يا أستاذ الأُستاذِين ، وسَيَّدَ المحدِّثين ، وطبيب الحديث وعلله ؛ هذا ما أثر عن مُسْلِم في