فهرس الكتاب
وإن كان يقصد بالإمامة في العلل الأوَّلِيَّةَ في تقديم العلماء فَعَلِيُّ بن المديني له القِدْحُ المعلى في ذلك ، فقد قال عنه الإمام البُخَارِيّ: ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني ، وقال شيخ الإسلام أبو حاتم الرازي: كان علي بن المديني عَلَما في الناس في معرفة الحديث والعلل ، وكان الإمام أحمد لا يسمِّيه ، إنَّما يكنِّيه تبجيلا له ، قال وما سمعت أحمد سمَّاه قَطُّ وقال سفيان بن عيينة شيخه: تلومونني في حب علي ؟ والله والله لقد كنت أتعلَّم منه أكثر مما يتعلَّم منِّي ، وإني لأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة ، ولولا علي بن المديني ما جلست وقال شيخه ابن مهدي: ابن المديني أعلم الناس بالحديث وخاصة بحديث ابن عيينة وقال النَّسائِي: كأنَّ الله خلق عليا لهذا الشأن يعني علل الحديث ، وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني: أجَلُّ كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني هذه أقوال العلماء في ابن المديني وكتابه ، فأين قول هذا المحقق من كلام هؤلاء وغيرهم ؟ هذا وقد ألف علي بن المديني أكثر من ثلاثة عشر مؤلفا في علل الحديث ورجاله وحسب ، بَلْهِ الموضوعات الأخرى التي بلغت كتبه فيها حوالي مائتي كتاب ، أفاد الإمام البُخَارِيّ منها في أربعة وتسعين ومائتي موضع ثم إن الدَّارَقُطْنِيّ قد أَعَلَّ أسانيدَ رجالِهِ غَيْرُهُ ، ولكي يُعْرَفَ ذلك ، ليُنْظَرْ في كتاب ( التعليق المُغْنِي على سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) للعظيم آبادي مثلا ، وليُقْرَأْْ كذلك كلامُ العلماء السابقين عن روايات الدَّارَقُطْنِيّ هذه ، حيث إنَّه أورد في كتابه أحاديث كثيرة ضعيفة ، بل إن بعضها داخل في باب الموضوع ، فهو يرويها إما عن مطعون في صدقه من الكذابين المتروكين ، أو عن مجهول الحال ممن لا يُعْرَفُ من المجاهيل المطمورين ، أو عن المستورين المغمورين بَلْهِ المطعون في ضبطه وحفظه من الضُّعفاء !! وأبو الحسن