فهرس الكتاب
ويدل على هذا أن الله وهب له ذريته بعد اعتزاله لقومه:"فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة الآية"الدليل أن إبراهيم استغفر لأبيه بعد موته أن الله تعالى نهانا عن الاقتداء بإبراهيم في هذا الاستغفار كما في سورة الممتحنة ولو كان الموضوع أن إبراهيم استغفر له حتى تبين له أنه عدو لله ما استثنى الله تعالى هذا من الاقتداء فأكثر العلماء على جواز الاستغفار للمشرك الحي فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة أحد:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"وقال في فتح مكة:"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم". ولعلني أنقل ما في الفائدة هنا في الرابط.
من المعلوم أنّ تعدد الطرق الضعيفة ضعفا يسيرا مما يثبّت بها الحديث ويرقى بها إلى درجة الحسن لغيره ، والحديث هنا من هذا الباب فإن له عدة أسانيد وضعفها يسير فبها ينجبر إن شاء الله ويثبت , وإن إبراهيم بن طهمان قد وثقه الجمهور وابن ابي أويس قد قال فيه الإمام أحمد - ويكفيك به - أنه ( لا بأس به ) وكذلك قال إبن معين في أحد قوليه ، فإنه وإن طعن فيه آخرون فإن هذين القولين يجعلانه يصلح في الشواهد والعواضد للجبر كما في هذا الحديث , وإبن أبي أويس قد أخرج الإمام البخاري في الصحيح ما صح من روايته وقد نقل ذلك الإمام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمتهِ .
قال إبن حجر ( وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يُعلّم له على ما يحدّث به ليحدذث به ويُعرض عما سواه . وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله ، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه ) مقدمة الفتح 553