فهرس الكتاب
ليس في المتن إشكال ولله الحمد ، فإن الخزي الذي قصده إبراهيم هو أن يسحب أباه إلى النار والناس ينظرون ويعلمون أنه أباه ، وإبراهيم بشر من البشر ، وطبيعة البشر أنه يشعر بالخجل والخزي إذا حصل مثل ذلك وإن كان أبوه كافرا ويعلم أنه في النار ، فإبراهيم قد تبرأ من ابيه ويعلم انه عدو لله لكنه لو سُحب أباه إلى النار في ذلك الموقف أمام الخلائق شعر أنه خزي له ، ولم يكن في قوله ( ألم تعدني ..) إعتراض على الله أو أنه ليس متبرءا من ابيه أو أنه يطلب الشفاعة له ، ليس في كلامه شيء من هذا ، وإنما اراد إبراهيم أن يؤخذ أباه إلى النار من دون أن يعلم الناس أنه أباه كي لا يحصل له خزي وحرج ، وهذا ما فعله الله بأن مسخ أباه ضبعا ،فلا إشكال في المتن ، إن إبراهيم لم يقصد بالخزي دخول أبيه في النار ، فإنه يعلم أنه من أهل النار ، وإنما قصد بالخزي سحبه إلى النار ووجوده فيها مع علم الناس ورؤيتهم ومعرفتهم أنه أبو إبراهيم ، فطلب إبراهيم أن لا يُخزى من هذه الناحية فمسخ الله أباه ضبعا فرأى الناس ضبعا يُسحب فيلقى في النار ولم يرو أبا إبراهيمثم إن إبراهيم أخبر عن أمر يجده في نفسه كبشر من البشر وليس في ذلك أي غضاضةألا ترى إلى عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام ( إن كنت تريد قتل أبي فامرني بقتله فإني أخشى أن يقتله آخر فلا أرضى أن أرى قاتل أبي ، فأقتل مسلما بكافر ) أو كما قال فهذه أنفس بشرية لا ملامة عليها في ذلك والمتن صحيح لا إشكال فيه يذكر .
قال الشيخ السحيم حفظه الله:"وهذا الحديث صحيح ، ولا إشكال فيه"وبهذا فإن الحديث صحيح الإسناد , وليس في متنه إشكال كما تقدم , وقد خرجهُ الإمام البخاري في الصحيح ورواية إسماعيل بن أبي أويس منتقاه في صحيح البخاري والله أعلم .