فهرس الكتاب
فأخرجه أبو داود (2212) عن عبد الوهاب الثقفي. والنسائي (5/98 ـ الكبرى) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن حبان (5737) عن النضر بن شميل ثلاثتهم عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: «إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث: ثنتين في ذات الله... وساق الحديث. وخالف هؤلاء الثلاثة: مخلد بن الحسين، فرواه عن هشام بن حسان بهذا الإسناد إلا أنه قال: «كلهن في الله» يعني: الكذبات الثلاثة. أخرجه أبو يعلي (6039) قال: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين بهذا. وهذه رواية شاذة أو منكرة، والصواب ما اتفق عليه الثقات أن ثنتين من هذه الثلاث كن في الله عز وجل، وليست عهدة الوهم على مخلد بن الحسين، فإنه ثقة عاقل كيس، وكان هشام بن حسان زوج أمه. ولكن الشأن في الراوي عنه وهو شيخ أبي يعلي، فقد قال ابن حبان: «ربما أخطأ» . وقال الأزدي: «حدث بأحاديث لا يتابع عليها» وقال البيهقي: «غير قوي» . وقد وثقه الخطيب، ولو وجدنا له متابعا لأمكن حمل روايته على معنى مقبول ذكرته في «تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد» (2003) لا يتسع المجال هنا لذكره.
أما الراوي الثالث الذي رواه عن ابن سيرين، فهو عبد الله بن عون. فأخرج هذه الرواية: النسائي (5/98) من طريق النضر بن شميل، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره موقوفا. ولا تخالف بين روايته ورواية الرفع لما قدمنا أن ابن سيرين كان يرفعه ويوقفه، وليست هذه علة تقدح في الرواية. فهذا ما يتعلق بحديث أبي هريرة، وهو صحيح لا ريب في ذلك، وقد اتفق عليه الشيخان من رواية ابن سيرين عنه.