"عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية ، الذين ليسوا من شرط الصحيح أيضا ."
والجواب أن ذلك لأحد أسباب لا معاب عليه معها:
أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده .
الثاني: أن يكون ذلك واقعا في الشواهد والمتابعات لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ، ثم يتبع ذلك بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه .
الثالث: أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمان سداده واستقامته"انتهى باختصار."
"صيانة صحيح مسلم")ص/96-98)
ويقول الحافظ الحازمي (ت 524هـ) - وقد قسم الرواة إلى خمس طبقات وجعل الطبقة الأولى مقصد البخاري ، ويخرج أحيانًا من أعيان الطبقة الثانية -:
"فإن قيل: إذا كان الأمر على ما مهدت ، وأن الشيخين لم يودعا كتابيهما إلا ما صح ، فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم ، نحو فليح بن سليمان ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ، ومحمد بن إسحاق وذويه عند مسلم ."
قلت: أما إيداع البخاري ومسلم"كتابيهما"حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر ، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حدًا يُرَدُّ به حديثهم"انتهى."
"شروط الأئمة الخمسة" (ص69 - 70)
ويقول الحافظ الذهبي رحمه الله:
"فما في الكتابين - يعني صحيحي البخاري ومسلم - بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة ، بل حسنة أو صحيحة ... ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم مَن في حفظه شيء ، وفي توثيقه تردد"انتهى باختصار.
"الموقظة"(ص/79-81(