فهرس الكتاب
فلما رأى المعتصم امره وثبوته لان في امره فقال له ابن ابي دؤاد ان تركته قيل انك صرت الى مذهبه وتركت مذهب المأمون فهاجه ذلك
ثم نظر الى السياط فقال ائتوني بغيرها وجعل يضربني سوطين وهويقول شد قطع الله يدك فيتنحى ثم يتقدم غيره فيضربني سوطين وهويقول له ذلك فلما ضربت تسعة عشر سوطا قام المعتصم فقال علام تقتل نفسك وانا شفيق عليك فنخشني بعضهم بقائم سيفه وقال تريد ان تغلب هؤلاء كلهم وقال آخر ويلك الخليفة قائم على رأسك وقال آحخر ياأمير المؤمنين دمه في عنقي وقال آخر ياأمير المؤمنين انت صائم وفي الشمس قائم فقال ياأحمد ماتقول فقلت ائتوني بكتاب الله وسنة رسول الله اقل بما فيهما ثم رجع فقال للجلاد تقدم اوجع قطع الله يدك ثم قام الى الثانية فأعاد علي كلامه وأعدت عليه كلامي فرجع وقال للجلادين تقدموا وهويقول لكل واحد شد قطع الله يدك وقال احمد فذهب عقلي ثم افقت فإذا الاقياد قد اطلقت عني فقال لي رجل ممكن حضر إنا كفيناك على وجهك وطرحنا على ظهرك بارية ودسناك قال اني لم اشعر بذلك وأتوني بسويق فقالوا اشرب وتقيأ فقلت لا افطر ثم جيء بي الى دار إسحاق بن ابراهيم فحضرت صلاة الظهر فتقدم ابن سماعة فصلى فلما انفتل من الصلاة قال صليت والدم يسيل من ثوبك فقلت قد صلى عمر وجرحه يثعب دما قال ابوالفضل ثم خلي فصار الى منزله وكان مدة إقامته في الحبس ثمانية وعشرين شهرا
وفي رواية ان المروذي قال له ياأستاذ قال الله تعالى (ولا تقتلوا انفسكم)
قال له احمد اخرج انظر ماذا ترى فخرج المروذي فرأى خلقا لا يحصى عددهم الا الله والصحف في ايديهم فأخبره بذلك فقال وما يصنعون قال ينتظرون ماتقوله فيكتبونه وكان احمد بين النهبازين فقال اقتل نفسي ولا اضل هؤلاء كلهم