وتأثروا بهم في مسألة معرفة الخالق عز وجل، وقالوا بأنها واجبة على العباد بالعقل، وليس بالشرع، وعليه وضعوا قواعد منطقية عقيمة للإستدلال بها على معرفة الخالق عز وجل، وعبروا عنها بمصطلح (أدلة إثبات الصانع) ، بل وأوجبوا على العباد النظر في هذه القواعد المبتدعة، وكما سرى هذا إلى الشيعة، سرى إلى الأشاعرة، حتى قالوا، بأن أول واجب على الإنسان إذا بلغ التكليف، هوالنظر أوالقصد إلى النظر ثم الإيمان، ولا تكفي المعرفة الفطرية، ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته وتكفيره، فأين هذا الجدل العقيم من الأدلة القرآنية المثبتة لوجود الخالق عز وجل، التي تخاطب الفطرة السوية والعقل السليم، كقوله تعالى: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) ، فهذه آية تخاطب الفطرة السوية، حتى قال جبير بن مطعم رضي الله عنه، لما سمعها: كاد قلبي أن ينصدع (أوكلمة قريبة منها) ، وهي في نفس الوقت تخاطب العقل السليم، بقياس سوي، يسمى قياس اللزوم، فإما أنهم خلقوا بلا خالق، وهذا مستحيل، وإما أنهم خلقوا أنفسهم، وهذا أيضا مستحيل، وإما أنهم خلقوا السماوات والأرض، وهذا أيضا مستحيل، لأنهم خلقوا، (بضم الخاء) ، بعد خلق السماوات والأرض، فلم يبق إلا أن لهم خالقا، هوالله عز وجل، فألزمهم الخالق عز وجل بهذا في هاتين الآيتين الجليلتين، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، في معرض رده على المناطقة، وأين هذا الأصل الفاسد، من قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه أويمجسانه) ، ولم يق صلى الله عليه وسلم: أويسلمانه، فهومفطور على معرفة الخالق عز وجل وتوحيده، ولا حاجة له في هذا إلى هذه القواعد الفاسدة، وقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، من ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه، إقراره بالتوحيد، ولم يأمره بالإستدلال بهذه القواعد الفاسدة، حتى يصح إيمانه، وعلى هذا سار أهل السنة