فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2214

والجماعة، فقالوا بأن أول واجب على العبد، هوتوحيد الله عز وجل وعبادته، وليس هذا النظر الفاسد، والله أعلم.

وتأثروا بهم أيضا، في مسألة التحسين والتقبيح، وقالوا بأنهما عقليان، فالعقل عندهم، يستقل بمعرفة الحسن والقبح، دون الرجوع إلى الشرع، حتى وصل بهم الأمر إلى القول بأن العقل يستقل بإدراك الأحكام التكليفية، دون حاجة للشرع، وهذا قول البراهمة، الذين أنكروا الرسالات السماوية، وقالوا بأن الرسول، هوالعقل، وأما أهل السنة والجماعة، فقالوا بأن للأفعال حسنا وقبحا يستطيع العقل إدراكهما، ولكن لا يلزم من كون الفعل حسنا، حسب إدراك العقل، أن يأمر به الشرع، ولا يلزم من كون الفعل قبيحا أن ينهى عنه الشرع، لأن العقول مهما نضجت فهي قاصرة، ومهما اتسعت فهي ناقصة، كما أشار إلى ذلك الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه: (الوجيز في أصول الفقه) ، والله أعلم.

وتأثروا بهم في مسألة، رؤية الخالق عز وجل، حيث نفوا رؤيته عز وجل يوم القيامة، وهذا، كما هومعلوم مخالف للأدلة الصحيحة الصريحة، في هذه المسألة، وعليها بنى أهل السنة والجماعة، مذهبهم، فأثبتوا الرؤية، في الآخرة، وإن كان الخلاف قد حصل في رؤية الكفار والمنافقين لله عز وجل، ولكن الخلاف لم يحصل في أصل الرؤية، والله أعلم.

ومما سبق يتضح أن الرافضة، تلبسوا بأصول الإعتزال، تلبسا، شبه كامل، حتى صح إطلاق الإعتزال عليهم.

أبوالمسور المصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت