فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2214

فإنه لما شاءت الإرادة الإلهية الخالدة للبشرية أن تبلغ رشدها العقلي وكمالها الإنساني بعث فيها محمد النبي العربي الأمي صلى الله عليه وآلة وسلم برسالة هي خاتمة النداء الإلهي المعصوم للإنسانية ، وحمّل العرب الفاتحين من أهله وصحبه وأنصاره وأتباعه ومسؤولية حمل الرسالة الخالدة ، وتأدية الأمانة، ونشر ألوية الحق والتبشير بالعقيدة الإسلامية الحقة ، رجاء نقل الناس جميعا من عباد إلى عبادة الله الواحد القهار ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وسماحته ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، فآمن الناس بعقيدة الإسلام ورسالة القرآن طواعية وأختيارا ، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجا ، ورضيت الأمم بقيادة الأمة العربية التي اختارها الله واجتباها لحمل هذا الدين و (( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) )الأنعام/124 ، وصاروا يذكرون لهذه الأمة سبقها في الإسلام وفهمها له والدعوة إليه وفق منهجية متميزة تعتمد الحكمة والموعظة الحسنة ، فسقطت القواطع المواقع النفسية والتاريخية بين هذه الأقوام وبين حملة الرسالة , وصارت تفخر بالانتساب إلى لغتهم وهيأتهم وأخلاقهم ومثلهم وعقيدتهم، إظهارا لدينها واعترافا منها بالفضل والسبق، وإلا الفرس كما سيأتي بيانه مفصلا .

فقد عملوا جاهدين على الطعن في هذه العقيدة لعلمهم بمنزلتها في الإسلام ، وحاجة العباد إليها أكثر من أي شئ آخر فإنه لا حياةللقوب، ولا نعيم ، ولاطمأنية إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وقاطرها وتعبده حق عباته .

ثم تناولوا بالطعن حاملي هذه العقيدة ومبلغي بالرسالة ومؤدّي الأمانة من العرب من المهاجرين والأنصار من خير القرون وخيرأمة أخرجت للناس ، انتقاما منهم على ما قاموا به من فتوحات أرغمت أنوف أسلافهم ، وكسرت شوكتهم ، ومزقت جموعهم وأحزابهم ، ودمّرت الإمبراطورية المجوسية ، وهدمت الكسروية ، فلم تقم لها بعد ذلك قائمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت