فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2214

لقد بقي أكثر الفرس من بين الأمم جميعا ، ومشدودين إلى إرثهم المجوسي ، وتراثهم الوثني ، وغطرستهم العنصرية ، لم تزدهم الأيام إلا إصرارا على إفكهم ورعونتهم ،كلما وجدوا فرصة سانحة شاردة من الزمن بعد اعتناقهم الإسلام كذبا وزورا أو خلطة بعقائدهم وطقوسهم الفاسدة ، فما تركوا سانحة إلا استغلوها من أدجل نصب العداوة للعرب ولغتهم وتاريخهم ومآثرهم ، وقبل كل ذلك عقيدتهم الإسلامية التي أدت إلى وحدتهم وقوتهم، وأعطت لهم السيادة والغلبة على أمم الأرض لما خصهم الله به من الخصائص الموهية والمكسوبة .

يقول ابن حزم: ( كان الفرس من سعة الملك ، وعلوّ اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء ، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم ، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم إلى أيدي العرب ، وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا ، تعاظم الأمم ، وتضاعفت لديهم العصبية ،و راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى ، ففي كل ذلك كان يظهر الله الحق ، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسو الله صلى الله عليه وآلة وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام(1) .

وحتى الذين دخلوا الإسلام رغبة على قلتهم ، فإن كثيرا منهم لم يستطع التخلص من رواسب العقائد الفارسية المجوسية ،و لا سيما عقيدتهم في تقديس الملوك والحكام وذرياتهم (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت