ثم ساق الدكتور صبري جواب أئمة الشيعة وغيرهم ممن يدّعي صحة نسبة ما في الكتاب إلى عليّ رضي الله عنه، عن هذه الشبهات بالتفصيل (ص28 - 65) ونقضها وبين استقامة هذه الشبهات وكونها أسبابًا حقيقية واقعية تمنع من نسبة معظم ما في الكتاب إلى عليّ رضي الله عنه (ص65 - 79) . وكان من كلامه أن قال (ص67) : (وإذا كان بعض هؤلاء ممّن ينتسبون إلى مذهب الشيعة قد وصل به الأمر إلى الكذب على الله تعالى والخوض في آياته أفلا نتصوّر بعد هذا أن يكون البعض قد خاض أيضًا في خطب عليّ فضمّ اليها ما ليس له؟ ولما لا نجد مثل هذه الخطب إلاّ في كتب الشيعة والمتأخرين منهم ولا نجد لها ذكرا في كتب السنّة؟ ولماذا لم نعثر على كثير من هذه الخطب في بطون الكتب الأدبية المعروفة؟ وما الذي يضير علياّ ألاّ يكون له مثل هذا الكم الهائل من الخطب غير المعروفة المصدر أوالرواية؟) ثم بين الدكتور صبر بحجج واضحة أن كثيرًا مما أسند إلى علي في (النهج) من خطب ورسائل وحكم تثبت نسبتها لآخرين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، بل تجأوز الأمر هذه العهود إلى عهود متأخرة كالخليفة المأمون، وأكثر من ذلك نسبة أحاديث النبي صَلّى الله عليه وسلّم اليه أوحتى أقوال المسيح عليه السّلام، وكل هذا باقرار المحققين من السّنّة والشّيعة على السواء، بل من أئمة الشيعة الكثيرين أقروا بنسبة كثير منها إلى غير عليّ رضي الله عنه، وهوما نقله عنهم الدكتور صبري (ص 68 - 77) .
وأخيرًا يخلص الدكتور في نتائج توثيقه (ص 81) إلى أن أكثر من نصف الخطب في (النهج) لم تثبت صحة نسبتها إلى علي رضي الله عنه، وان حوالي ثلث ما فيه من الرسائل كذلك، وأكثر من ثلثي الحكم فيه لم تثبت صحة نسبتها اليه، وكذلك أكثر من نصف الغريب من الكلام فيه.
وبعد .. فهل يُمكن لأحد أن يحتجّ بما في (نهج البلاغة) خصوصًا على أهل السّنّة بعد هذا التحقيق الوافي؟