و من أسباب إلصاق تهمة الشيع به هو تصحيحه لأحاديث موضوعة ومنكرة في فضائل على رضى الله عنه , ولكن يرد على ذلك أيضًا تصحيحه لأحاديث ضعيفة في فضائل أبي بكر وعمر رضى الله عنهما , ومما عرف عن الحاكم أيضًاُ تساهله في التصحيح , فلا يعتبر تصحيحه لتلك الأحاديث دليلًا .
هذا ويجدر التنبيه هنا إلى ما نبه إليه الشيخ سعد حفظه الله حيث قال:
".... بل هو أحسن حالًا من كثير من أهل السنة ممن نسب إلى التشيع القليل من أهل السنة , فإن أؤلئك كانوا يقدمون علي على عثمان رضي الله عنهما , وإما الحاكم قدم عثمان على علي _ رضي الله عن الجميع _ , فذكر فضائل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي _ رضوان الله عليهم أجمعين _ ."
مناهج المحدثين [ 182] .
قال الإمام بن تيمية:
وذلك في معرض رده لحديث الطير:
"الثاني: أن حديث الطير من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل { وقد جمع غير واحد من الحفاظ طرق الحديث للاعتبار والمعرفة كالحاكم النسابوري , وأبي نعيم , وبن مردويه , وسئل الحاكم عن حديث الطير فقال لا يصح } . [2] "
هذا مع أن الحاكم منسوب إلى للتشيع , وقد طلب منه أن يروي حديثًا في فضل معاوية فقال: ما يجي من قلبي , ما يجي من قلبي , وقد ضربوه على ذلك ولم يفعل ."أ.هـ"
إلى أن قال"لكن تشيعه وتشيع غيره من أهل العلم بالحديث كالنسائي وبن عبد البر وأمثالهما , لايبلغ إلى تفضيله على أبوبكر وعمر , فلا يعرف من يفضله عليهما بل غاية التشيع منهم أن يفضله على عثمان".ا.هـ [3]
نخلص مما سبق من أقوال آهل العلم وكلام الشيخ سعد حفظه الله إلى آن الحاكم أبو عبد الله كان فيه تشيع , ولكن ليس ذلك التشيع بمفهومه الحالي , حاشاه ذلك ولكن كما بين الشيخ حفظه الله .