فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2214

وفي سنة 236 هـ أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليه السلام ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه .. وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أن يتولى عليًا وأهله بأخذ المال والدم وكان من ندمائه من يسخر من علي -رضي الله عنه- وقيل أن المتوكل كان يبغض من تقدمه من الخلفاء: المأمون ، والمعتصم ، والواثق في محبة علي وأهل بيته ، وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي ، منهم علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة ابن لؤي ، وعمر بن فرح الرخجي ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالى بني أمية ، وعبد الله ابن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجه ، وكانوا يخوفونه من العلويين ، ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ، ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتى ظهر فيه ما كان ، فغطت هذه السيئة جميع حسناته ، وكان من أحسن الناس سيرة ، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غير ذلك من المحاسن) [19] .

وهذه الرواية حين نرجع إلى الطبري لا نجدها بهذا السياق ، بل نجد الطبري يكتفي بسياق الحادثة (هدم قبر الحسن وما حوله ، وحرث وإسقاء فوضع القبر) [20] .

فلماذا أطال ابن الأثير في ذكرها مؤكدًا على بغض المتوكل لعلي وأهل بيته ، بل كان يبغض من كان محبًا لعلي من الخلفاء قبله ؟ وهل صحيح أن « ندماء المتوكل كانوا مشهورين بالبغض لعلي ؟ وإذا كان الإمام أحمد من مستشاري المتوكل [21] فهل لهذا اكتفى بالإشارة إلى وفاته مجرد إشارة ؟ ! [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت