فهرس الكتاب
وعلى فرض تسليمنا بكون المتوكل فيه (نصب) [23] فهل يستحق من ابن الأثير أن يقول عنه: « إن هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتله ! ويقول: إن هذه السيئة غطت جميع حسناته ؟ ! وهو الخليفة الذي أثنى عليه طائفة من العلماء فقال: خليفة بن خياط (ت 240 تقريبًا) :
استخلف المتوكل فأظهر السنة - وتكلم بها في مجلسه ، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وبسط السنة ونصر أهلها [24] . وقال ابن خلكان: رفع المحنة في الدين وأخرج أحمد بن حنبل من الحبس وخلع عليه [25] . وقال ابن تيمية:
«وفي أيام المتوكل عز الإسلام حتى ألزم أهل الذمة بالشروط العمرية ، وألزموا الصغار ، فعزت السنة والجماعة ، وقمعت الجهمية والرافضة ونحوهم » [26] .
ويقول ابن كثير: « إن السنة قد ارتفعت جدًا في أيامه [27] . وقد استبشر الناس بولايته فإنه كان محبًا للسنة وأهلها ورفع المحنة عن الناس ، وكتب إلى الآفاق لا يتكلم أحد في القول بخلق القرآن [28] .
وكان محببًا إلى رعيته قائمًا في نصرة أهل السنة ، وقد شبهه بعضهم بالصديق في قتله أهل الردة لأنه نصر الحق ورد عليهم حتى رجعوا إلى الدين ، وبعمر بن عبد العزيز حين رد مظالم بنى أمية ، وقد أظهر السنة بعد البدعة ، وأخمد أهل البدع وبدعتهم بعد انتشارها واشتهارها فرحمه الله .
هذه بعض أقوال العلماء في المتوكل ، وإذا كان يظهر منها تتبعه لأهل البدع وقمعهم فإن قمعه لبدعة (التشيع) ظاهرة ، فقد كان يتبع أخبارهم ويطارد مشايخهم في أقطار الخلافة ، وتتبعه للشيخ (بشر الجعاب) الذي كان يظهر التشيع (بالدينور) وله أصحاب يجتمعون إليه ويأخذون عنه ، كما ذكر قصته مطولة ابن خلكان [29]
نموذج لهذا التتبع ، ولعل هدمه لقبر الحسين من هذا الباب ، والسؤال المطروح لماذا تستثير مثل هذه الأعمال ابن الأثير إلى حد يقول معه إنها غطت جميع حسناته ؟ !