فهو مما لا ينافيه، بل هو يشير إلى جهالته؛ لأن"موثقون"غير"ثقات"عند من يفهم الهيثمي واصطلاحه، وهو يعني أن بعض رواته توثيقه لين، وهو يقول هذا في الغالب فيما تفرد بتوثيقه ابن حبان، ولا يكون روى عنه إلا راو واحد، وهذا هو الواقع في عبد الرحمن هذا كما هو مبين هناك، وقد جهل هذه الحقيقة بعض أهل الأهواء؛ فقال الشيخ عبد الله الغماري في رسالته:"إتقان الصنعة" (ص 110) معقبًا على قول الهيثمي"موثقون"ومعتمدًا عليه:"قلت: فإسناده حسن"!
وجعله من أدلة القائلين بوصول القراءة إلى الميت، ولا يخفى فساده! ثم أتبعه بحديث الترجمة ساكتًا عنه، متجاهلًا تضعيف الهيثمي لراويه البابلتي، وهو على علم به؛ لأنه منه نقل أثر ابن اللجلاج المذكور آنفًا. ثم ادعى اختلاف آخر الحديث عند الطبراني عنه عند البيهقي، وهو خلاف الواقع.
وقد ستر عليه ظله المقلد له: السقاف؛ فإنه لم يذكر الحديث بتمامه حتى لا يخالف شيخه! انظر ما أسماه بـ"صحيح صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -" (ص 243) .
هذا أولًا.
وثانيًا: إنه قال:"قلت: وهو حديث حسن، وحسنه شيخنا ... قلت: بل هو حديث صحيح، احتج به ابن معين كما في"تهذيب الكمال"للمزي (22/ 537-538) والإمام أحمد وعلي بن موسى الحداد؛ كما روى ذلك الخلال. وفي معناه حديث آخر ضعيف الإسناد إلا أنه حسن بهذا الشاهد ...". ثم ذكر حديث الترجمة إلى قوله:"فاتحة الكتاب"دون تتمته؛ حتى لا يظهر بمظهر المخالف لشيخه كما ذكرت آنفًا!
وأقول: في هذا الكلام غير قليل من الأضاليل والأكاذيب، وهاك البيان:
الأول: ما عزاه لـ"التهذيب"؛ فإنه ليس فيه ما زعمه من الاحتجاج؛ فإن نصه فيه:
"وقال عباس الدوري: سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر؟ فقال: حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ..."