قلت: فذكر الأثر. فليتأمل القارىء كيف حرف جواب ابن معين للسائل إلى الاحتجاج بما روى له بالإسناد لينظر فيه؟!
الثاني: ما عزاه لأحمد؛ منكر لسببين:
أحدهما: أن شيخ الخلال فيه الحسن بن أحمد الوراق؛ لا يعرف.
والآخر: أنه مخالف لما رواه أبو داود قال:"سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا".
وهو مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك، وقال هذا:"ما علمت أحدًا يفعل ذلك".
فكيف مع هذا كله يكون هذا العزو لأحمد، بل وأثر ابن عمر نفسه صحيحًا؟!
الثالث: ما عزاه لعلي بن موسى الحداد، يقال فيه ما قلنا في الذي قبله؛ لأن الراوي عنه هو الوراق المذكور آنفًا، بل وزيادة؛ وذلك؛ لأن الحداد هذا غير معروف في الرواة فضلًا عن العلماء، فكيف جاز لذاك السقاف أن يقرنه مع الإمامين ابن معين وأحمد، ولا يعرف إلا في رواية الخلال هذه؛ لولا الهوى والإضلال!
الرابع: قوله:"حديث حسن"يناقض قوله:"بل هو حديث صحيح"؛ لأن الأول - وهو قول شيخه الغماري كما تقدم - إنما يعني في اصطلاح العلماء أنه حسن لغيره، وهو حديث الترجمة، ولذلك ذكره عقبه، ولولا ذاك لقال: حسن الإسناد، كما لا يخفى على النقاد. وإذا كان الأمر كذلك، فاحتجاج ابن معين به وغيره لو صح عنهم - ولم يصح كما تقدم - لا يكون دليلًا على أنه صحيح؛ لأن الحسن يحتج به أيضًا عند العلماء.
فماذا يقول القراء الكرام فيمن يتكلف ما سبق في سبيل تقوية حديث واه جدًا، مع مخالفته لما عليه جماهير العلماء من القول بكراهة قراءة القرآن عند القبور كما هو مشروح في الكتاب السابق:"أحكام الجنائز"؟! فليرجع إليه من شاء الزيادة"اهـ . [1] "
859 -سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 9 ص 153 - 156 .