فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2214

3 -النظر في كيفية التحمل وأخذ الرواة بعضهم عن بعض, وعن طريقه عرف العلماء اتصال الروايات من انقطاعها .. إلى غير ذلك من القواعد التي وضعوها لدراية الحديث, وبها حققوا أقصى ما في الوسع الإنساني، احتياطًا لدينهم, وأرسوا أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأرقاها والشيعة الروافض وابن طاووس منهم عيال على هذه الكتب، وعلماء الفنون النقلية الأخرى من لغة وأدب وتاريخ ونحوها قلدوهم أيضا في هذا التقعيد، فابن قتيبة الذي يعد من أوائل نقاد الأدباء, استمد ذلك من معارفه الحديثية, وكذلك فعل ابن خلدون في تمييزه الزائف من أخبار المؤرخين, فمقاييسه التي طبقها هي بعينها الأمثلة التي وضعها مسلم لمعرفة المنكر من الحديث.

يقول مصطفى السباعي -رحمه الله تعالى-: «وقد ألف أحد علماء التاريخ في العصر الحاضر كتابًا في أصول الرواية التاريخية, اعتمد فيها على قواعد مصطلح الحديث, واعترف بأنها أصح طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات» .

هل بقي لابن طاووس بعد هذا أن يقول ما قال في حق من حملوا هذا الدين؟

قال ابن طاووس: وان كان هذا الاختلاف من هؤلاء الأربعة المذاهب لحاجه دعتهم إلى ذلك أولطلب ما ضاع والتبس من شرع نبيهم فهذا يدل على أن هؤلاء الأربعة المذاهب قد شهدوا على أن دين نبيهم ما كان محفوظا ولا ترك لهم من يقوم مقامه، ويحفظ شرعه ويحتج به عليهم، فكيف يجوز الاقتداء بمن يشهد على ربه تعالى ونبيه وشريعته بمثل ذلك؟

الجواب: هذا يقال لابن طاووس الذي يأخذ دينه عن المجاهيل والأشباح، أما الأئمة -رحمه الله تعالى- فلم يختلفوا فيما بينهم إلا في أمور فرعية لا تستدعي كل هذا التشويش التي تثيره ابن طاووس وغيره من الشيعة الروافض وقد أوضحنا ذلك فيما سبق.

قال ابن طاووس: وإن كان قد كان تاما محفوظا فأي شيء ضاع منهم غير دينهم وشريعة نبيهم حتى فتشوا عليه واختلفوا لأجله هذا الاختلاف؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت