ومن جهل هذا الرافضي الذي ترامى للتأليف قبل أن يريش، أنه قرأ الحديث في الفضائل ظن أن القائل في كل حديث هو أحمد بن حنبل، لا القطيعي، وأن كل حديث في الفضائل هو من المسند لأن الرافضي لم يسمع في حياته إلا بكتاب واحد للإمام أحمد فظن أن الفضائل هو نفسه المسند، وهذا الجاهل لا يعرف الرجال وطبقاتهم، وأن شيوخ القطيعي يمتنع أن يروي أحمد عنهم شيئًا، ثم إنه لفرط جهله ما سمع كتابًا إلا المسند فلما ظن أن أحمد رواه، وأنه إنما يروي في المسند، صار يقول لما رواه القطيعي: رواه أحمد في المسند.
ولا ريب أن هذا الرجل جاهل بكتب علماء المسلمين عموما والسنة خصوصا، لم يسبق له أن طالعها أو علم ما فيها.
ورأيت كثيرًا من هذه الأحاديث التي يزعم أنها في المسند والصحيحين وغيرهما إنما أكاذيب في أكاذيب، بل أحيانا يعزي إلى مسند أحمد ما ليس فيه على الإطلاق.
وأحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- صنّف كتابًا في فضائل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وغيرهم، وقد يروي في هذا الكتاب ما ليس في المسند.
وصغار طلبة العلم يعلمون أنه ليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده، بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطه في المسند أن لا يروي عمن عرفوا بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشرطه في المسند يقول أهل العلم شبيه بشرط أبي داود في سننه.
وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه، سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا، ثم زاد ابنه عليها زيادات، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات. وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة أغلبها أكاذب وموضوعات، وابن طاووس الجاهل ظن أن كل هذه المروايات من رواية أحمد، والأخطر من ذلك أنه ينسبها إليه في المسند، وهذا أقبح القبائح؛ فإن شيوخ القطيعي، جميعهم متأخرون عن أحمد، وهم ممن يروي عن أحمد، لا ممن يروي أحمد عنهم.
الكذبة الرابعة: