فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2214

قال أبورية (( وإليك خبرًا عجيبًا من أخبار ذلك الكاهن لعله يمتلخ منك عرق الشك في اشتراكه في هذه المؤامرة، فقد أخرج الخطيب عن مالك أن عمر دخل على أم كلثوم بنت علي وهي زوجته فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: هذا اليهودي- أي كعب الأحبار - يقول إنك من أبواب جهنم. فقال عمر: ما شاء الله. ثم خرج فأرسل إلى كعب، فجاءه فقال: ياأمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذوالحجة حتى تدخل الجنة، فقال عمر: ما هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار! قال كعب: إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبوب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا فيها، فإذا مت اقتحموا وقد صدقت يمينه .. . فقد قتل عمر في ذي الحجة سنة 23هـ

أقول: ذكر ابن حجر في فتح الباري هذه الحكاية في شرح حديث حذيفة الذي فيه وصف عمر بأنه باب مغلق دون الفتنة، وقد تقدم قريبًا. وفي الفتح أيضًا 446:2 حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى عمر وقال: هذا غلق الفتنة، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش، وأن أبا ذر قال لعمر (( يا غلق الفتنة ) )فغير منكر أن يكون في صحف أهل الكتاب إشارة إلى هذا المعنى بنحوما في الحكاية - إن صحت- وإنما الذي يستنكر أن يكون فيها بيان وقت موت عمر على

التحديد. وقد كان عمر في شهر ذي الحجة سنة23 حاجًا واتفق هناك علامات تؤذن بقرب موته، منها أن رجلًا ناداه يا خليفة. فقال آخر من حزاةالعرب: إنا لله، ناداه باسم ميت. ثم لما كان يرمي الجمرات أصابت حصاة جهة عمر فأدمته، فقال ذاك الحازي: إنا لله، أشعر أمير المؤنين. والإشعار تدمية البعير الذي يهدى لينحر. وجاء عن عائشة أنها سمعت عقب ذاك الحج منشدًا ينشد:

أبعد قتيل بالمدينة أظلمت ... لا الأرض العضاء باسوق

عليك سلام من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت