فهرس الكتاب
أقول: إن أراد بالتصديق أن كعبًا مثلًا كان إذا قال إني أجد في التوارة كيت وكيت، صدقوه في أن ذلك في التوراة التي بأيدي أهل الكتاب حينئذ وقد عرفوا أن فيها كثيرًا من التحريف والتبديل، فهذا محتمل، لأن كعبًا أسلم ثم تعلم الإسلام وبقي محافظًا على الإسلام مجتنبًا للكبائر متمسكًا بالعبادة والتقوى، فكان عدلًا عندهم فيما يظهر، فعاملوه بحسب ذلك، وهذا هوالحق عليهم وإن أراد بالتصديق أن كعبًا مثلًا كان لوقال: إن من صفة الله تعالى كذا، لاعتقدوا - بناء على قوله أوصحفه - أن تلك صفة الله تعالى حقًا، فهذا كذب عليهم (راجع ص68) أما أن مسلمي أهل الكتاب كانوا يفترون، فهذه دعوى يعرف حالما مما مر ويأتي
قال (( وقد نص رجال الحديث في كتبهم أن العبادلة الثلاثة وأبا هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار وإخوانه ) )
أقول: أما الرواية عن كعب فقد ذكرت لهؤلاء ولعمر ولعلي ولابن مسعود كما في فتح المغيث للسخاوي ص45، وعادة أهل الحديث أن يقولوا (( روى عنه فلان، روى عنه فلان ) )ولولم يكن المروي إلا حكاية واحدة، وهذا هوالحال هنا تقريبًا، فأنك لا تجد لهؤلاء عن كعب إلا الحرف والحرفين ونحوها، وكثير من ذلك يأتي ذكر كعب فيه عرضا، راجع ص69. وأما روايتهم عن إخوانه فمن هم؟ راجع ص7
قال: (( وقد استطاع أن يدس من الخرافات والأوهام والأكاذيب في الدين ما امتلأت به كتب التفسير والحديث والتاريخ فشوهها وأدخلت الشك إليها ) )
أقول: إنما كعب يخبر عن صحف أهل الكتاب، وقد عرف المسلمون قاطبة أنها مغيرة مبدلة، فكل ما نسب إليه في الكتب فحكمه حكم تلك الصحف، فإن كان بعض الآخذين عنه ربما يحكي قوله ولا يسميه فغايته أن يعد قولًا للحاكي نفسه وقوله غير حجة، وماجاوز هذا من شطحات أبي رية زيفته في غير هذا الموضع (راجع ص 73)
قال تكذيب الصحابة لكعب .. .. نهى عمر كعبًا عن التحديث .. . وقال له:
لتتركن الحديث [عن الأول] أولألحقنك بأرض القردة ))